حقوق المستأجر السوري وإيجار السكن في تركيا

دليل قانوني للسوريين في تركيا

حقوق المستأجر السوري وإيجار السكن في تركيا

عقد الإيجار، والضمان، وزيادة الأجرة، وتسجيل العنوان، والإخلاء في ٢٠٢٦

آخر تحديث: ٢ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦

الجواب المختصر: يستطيع السوري المشمول بالحماية المؤقتة استئجار مسكن في تركيا وإبرام عقد إيجار باسمه. فالقيود الخاصة بتملك المواطنين السوريين للعقار لا تمنعهم من استئجاره. وتخضع العلاقة مع المالك لقواعد الإيجار الواردة في قانون الالتزامات التركي، ومنها حدود زيادة الأجرة، واستمرار العقد المحدد المدة، والطرق القانونية للإخلاء. أما ولاية قيد الحماية المؤقتة وتسجيل عنوان السكن فهما مسألتان إداريتان منفصلتان؛ لذلك لا ينقل عقد الإيجار ولاية «الكيملك» ولا يضمن قبول العنوان في السجلات الإدارية.

تجمع منازعات السكن التي تخص السوريين بين علاقتين مختلفتين. الأولى علاقة إيجارية خاصة بين المالك والمستأجر، والثانية علاقة إدارية مع إدارة الهجرة والنفوس بشأن ولاية القيد والعنوان. وقد يكون عقد الإيجار صحيحاً بين طرفيه مع تعذر تسجيل العنوان بسبب ولاية الكيملك، أو وضع الحي، أو عدم تطابق البيانات. وقد يكون العنوان مسجلاً بينما يتضمن العقد أو ملف الإيجار تعهداً بالإخلاء أو مبلغ ضمان مختلفاً عليه. ويظل لكل مسألة أساسها وإجراءاتها وآثارها المستقلة.

أولاً: حق السوري في استئجار مسكن رغم قيود تملك العقار

ينقل شراء العقار ملكيته في السجل العقاري، بينما يمنح عقد الإيجار حق استعماله مقابل أجرة من دون نقل الملكية. ولهذا لا يؤدي النظام الخاص الذي يقيّد تملك المواطنين السوريين للعقار إلى حظر عقد الإيجار. ويمكن تعريف المستأجر المشمول بالحماية المؤقتة في العقد ببيانات بطاقة الحماية المؤقتة ورقم هوية الأجنبي، إلى جانب الاسم والعنوان المختار للتبليغات.

ولا يعني عقد الإيجار بذاته الموافقة على نقل ولاية الكيملك، أو فتح عنوان في حي يخضع لقيود إدارية، أو تحويل الحماية المؤقتة إلى تصريح إقامة. فهذه النتائج لا تنشأ من الاتفاق الخاص مع المالك، وإنما تخضع لقواعد وإجراءات الجهات الإدارية المختصة.

ثانياً: شكل عقد الإيجار والتوثيق الإلكتروني أو لدى الكاتب بالعدل

لا يشترط القانون، كقاعدة عامة، توثيق عقد إيجار السكن لدى الكاتب بالعدل حتى يكون العقد قائماً. وقد ينعقد الإيجار من دون شكل رسمي، لكن النص المكتوب يحدد عناصر العلاقة ويقوي إثبات هوية الطرفين، والعقار، والأجرة، والمدة، والضمان، والأشخاص المقيمين. وقد تفرض جهة إدارية أو شركة خدمات مستنداً أو تصديقاً معيناً لإجراء يدخل في اختصاصها، من غير أن يصبح ذلك شرطاً عاماً لتكوين عقد الإيجار نفسه.

وتوجد في بوابة الحكومة الإلكترونية خدمة لإعداد عقد إيجار رقمي. وفي نطاق الخدمة المتاح، يُعد المالك الطبيعي العقد، أو يعده مكتب عقاري مخول ضمن المرحلة اللاحقة، ثم يعتمد المستأجر والكفيل ــ إن وجد ــ الوثيقة إلكترونياً. وتتيح الخدمة إنشاء وثيقة مؤرخة ومشفرة بشريط تحقق، كما تتيح تصحيح بعض الأخطاء المادية خلال خمسة عشر يوماً من الاعتماد وتحديث بعض البيانات.

وحتى تاريخ ٢ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦، ما زال استعمال هذه الخدمة اختيارياً، ولا يوجد التزام نافذ يجعل جميع عقود الإيجار السكنية محصورة في بوابة الحكومة الإلكترونية. أما العمل الذي أُعلن عنه في نهاية أغسطس/آب ٢٠٢٦ لجعل الخدمة إلزامية فهو مشروع قيد الإعداد، ولا يغيّر الوضع القانوني للعقود القائمة أو الجديدة ما لم يصدر تنظيم نافذ يحدد نطاقه وتاريخ بدء تطبيقه.

وعندما تكون لغة العقد التركية غير مفهومة لأحد الطرفين، تقل مخاطر النزاع بوجود نص ثنائي اللغة أو ترجمة موثوقة، مع تعيين النسخة المرجحة عند الاختلاف. أما الشرح الشفهي المجرد من وسيط، أو ترك خانات التاريخ أو الأجرة أو المدة فارغة، فيضعف وضوح الرضا ويزيد منازعات الإثبات.

ثالثاً: هوية المالك والعقار قبل دفع أي مبلغ

ترتبط سلامة العلاقة الإيجارية بثبوت صفة الشخص الذي يبرم العقد. وقد تثبت هذه الصفة بسند الملكية أو ببيانات حديثة عن العقار، أو بوكالة تتضمن سلطة التأجير إذا كان الموقع وكيلاً. وإذا صدر العقد من شخص يشغل المسكن بوصفه مستأجراً أصلياً، فقد تكون العلاقة إيجاراً من الباطن، وهو ما يستلزم في المساكن والأماكن المسقوفة موافقة المالك الكتابية.

وتؤدي معاينة المسكن والمرافق والعدادات والرطوبة والتدفئة والأثاث، مع توثيق حالتها عند التسليم، وظيفة إثباتية عند الخلاف على العيوب أو الخصومات من الضمان. كما تؤثر معرفة الديون السابقة للفواتير، والمصاريف العادية للبناء، والمصاريف الاستثنائية، والعمولة، ومبلغ الضمان، في تحديد الالتزامات المالية الحقيقية للعقد.

ولا تثبت وعود المالك أو الوسيط بشأن «ضمان تسجيل النفوس» صلاحية العنوان إدارياً. فإمكان تسجيله يتأثر بولاية قيد الحماية المؤقتة، والسكن الفعلي، والقيود الجارية على العنوان أو الحي، وتطابق بيانات العقار والمقيمين. وبالمثل، فإن دفع عربون أو ضمان قبل ظهور هوية المستلم وسبب الدفع في مستند واضح يخلق نزاعاً مستقلاً عن صحة عقد الإيجار.

رابعاً: البيانات الأساسية في عقد الإيجار

تتكون الصورة الكاملة للعلاقة الإيجارية من بيانات المالك والمستأجر وأرقام هويتهما وعناوين التبليغ، والعنوان الكامل للعقار ورقم الشقة، وتاريخ التسليم وبداية العقد ومدته، والأجرة الشهرية وموعد استحقاقها والحساب المخصص لها. كما تشمل وصف الأثاث والعدادات، ومبلغ الضمان ومكان حفظه وشروط الإفراج عنه، وعمولة الوسيط، وتوزيع فواتير الماء والكهرباء والغاز والإنترنت ومصاريف البناء.

وتحدد البنود المتعلقة بالصيانة والإصلاحات، ودخول المالك إلى المسكن، والحيوانات الأليفة، وعدد المقيمين، والإيجار من الباطن، نطاق الاستعمال المتفق عليه. ويكتسب محضر التسليم، وقائمة الأثاث، وقراءات العدادات، والصور المؤرخة، قيمة إثباتية أكبر عندما تُربط بالعقد وتُوقع أو يعتمدها الطرفان. كما يقل خطر تبديل الصفحات أو إضافة أحكام لاحقة عندما تكون جميع الصفحات محددة ومرتبطة بالتوقيعات.

خامساً: ضمان الإيجار «التأمين» وحدوده وطريقة حفظه

تنص المادة ٣٤٢ من قانون الالتزامات التركي على أن الضمان المتفق عليه في إيجار السكن أو مكان العمل المسقوف لا يتجاوز أجرة ثلاثة أشهر. ولا تتغير طبيعة المبلغ بمجرد تسميته «أجرة مقدمة» إذا كانت وظيفته الحقيقية ضمان ديون المستأجر أو الأضرار المحتملة. أما الأجرة المدفوعة مقدماً بصورة حقيقية فتخضع لتكييف مختلف بحسب نص العقد والوقائع.

وإذا كان الضمان مالاً، تقضي الآلية القانونية بإيداعه في حساب توفير لأجل لا يسحب منه المستأجر من دون موافقة المالك. وإذا كان ورقة مالية، تودع لدى مصرف. ولا يفرج المصرف عن الضمان إلا بموافقة الطرفين، أو على أساس متابعة تنفيذية أصبحت نهائية، أو حكم قضائي نهائي.

وإذا انتهى العقد ولم يبلغ المالك المصرف كتابةً، خلال ثلاثة أشهر من انتهائه، بأنه أقام دعوى أو بدأ متابعة تنفيذية أو إفلاسية تتصل بعقد الإيجار، يصبح المصرف ملزماً برد الضمان بناءً على طلب المستأجر. أما تسليم الضمان نقداً مباشرة إلى المالك، وهو أمر شائع عملياً، فلا يطابق آلية الحماية المصرفية التي رسمتها المادة ٣٤٢ ويجعل إثبات المبلغ والعملة وسبب الدفع والخصومات محل نزاع أكبر. ويظل الإيصال ومحضر حالة المسكن من أهم عناصر الإثبات في هذه الصورة الواقعية.

سادساً: توثيق دفع الأجرة عن طريق المصرف أو PTT

منذ ١٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٤، تشمل قواعد الإثبات الضريبي جميع تحصيلات ومدفوعات إيجار المساكن وأماكن العمل، مهما كان مقدار الأجرة. وتتحقق هذه المتطلبات بمستند تصدره المصارف أو مؤسسة البريد والبرق والهاتف التركية «PTT». كما تشمل القاعدة الإيجارات اليومية والأسبوعية ونحوها، ولا تقتصر على المؤجرين المسجلين ضريبياً. وتخرج من نطاق واجب التوثيق التحصيلات التي تتم عن طريق المحكمة أو التنفيذ، والمدفوعات العينية، في الحدود المبينة في البلاغ الضريبي.

ويبين وصف التحويل الذي يتضمن شهر الأجرة والعقار طبيعة الدفعة، بينما يثبت كشف الحساب صدورها ووصولها. أما جمع الأجرة والضمان والعمولة في مبلغ واحد بلا توزيع واضح، أو تحويل الأجرة إلى حساب غير الوارد في العقد من دون بيان صفة صاحبه، فيزيد الخلاف حول تخصيص المبلغ. ويُعد الدفع النقدي غير الموثق أضعف من حيث الإثبات، وقد يترتب على مخالفة واجب التوثيق جزاء ضريبي على كل من طرفي العملية وفق الشروط القانونية.

ولا ينهي امتناع المالك عن إعطاء رقم حساب أو رفضه قبض الأجرة التزام المستأجر تلقائياً. وقد تنشأ في هذه الحالة مسألة تأخر الدائن، ويكون عرض الوفاء وإثباته، وعند توافر شروطه الإيداع في المكان الذي يعينه القانون أو القضاء، من الوقائع المؤثرة في تحديد وجود التأخر وآثاره.

سابعاً: زيادة الأجرة في سنة الإيجار الجديدة

في عقود السكن المتجددة، تكون اتفاقات الزيادة صحيحة بقدر لا يتجاوز معدل التغير في متوسط مؤشر أسعار المستهلك لاثني عشر شهراً المنشور للفترة المعنية. وتسري هذه القاعدة أيضاً على العقود التي تزيد مدتها على سنة. وقد انتهى في ١ يوليو/تموز ٢٠٢٤ الحد الاستثنائي المؤقت البالغ ٢٥٪، ولذلك لا يمثل هذا الرقم السقف العام في سنة ٢٠٢٦.

وتتغير نسبة متوسط المؤشر من شهر إلى آخر. ويرتبط المعدل القابل للتطبيق ببداية سنة الإيجار الجديدة، لا بالشهر الذي يختاره أحد الطرفين لإرسال رسالة عن الزيادة. فإذا بدأت سنة الإيجار الجديدة في نوفمبر/تشرين الثاني، يكون المعدل المنشور عند ذلك التجديد هو المعدل ذي الصلة، لا معدل أغسطس/آب مثلاً.

وقبل انقضاء خمس سنوات، لا يملك المالك أن يفرض منفرداً «أجرة السوق» بما يتجاوز سقف المؤشر. وإذا خلا العقد من اتفاق على الزيادة، يحدد القاضي الأجرة وفق حالة العقار والعدالة، من دون تجاوز معدل التغير في متوسط المؤشر لاثني عشر شهراً.

أما في العقود التي تزيد مدتها على خمس سنوات أو تتجدد بعد خمس سنوات، فيجوز تحديد الأجرة قضائياً مع مراعاة متوسط المؤشر، وحالة العقار، والأجور المماثلة، والعدالة. ولهذا قد لا يقتصر التحديد القضائي بعد خمس سنوات على عملية حسابية للمؤشر. ولا تنشأ زيادة في منتصف سنة الإيجار لمجرد ارتفاع الأسعار؛ إذ تستلزم أساساً تعاقدياً صالحاً أو حكماً قضائياً بحسب الحالة.

ثامناً: انتهاء المدة المكتوبة وتجدد عقد السنة الواحدة

لا ينتهي عقد إيجار السكن المحدد لمدة سنة تلقائياً بمجرد انتهاء السنة. فإذا لم يصدر من المستأجر إشعار بإنهاء العقد قبل نهاية مدته بخمسة عشر يوماً على الأقل، يُعد العقد ممتداً سنة أخرى بالشروط نفسها، مع تطبيق الزيادة القانونية. ولا يستطيع المالك إنهاء العقد لمجرد انتهاء المدة المكتوبة.

وبعد اكتمال عشر سنوات من فترات التمديد، ينشأ للمالك طريق للإنهاء من دون بيان سبب. ويشترط هذا الطريق إشعاراً يسبق نهاية كل سنة تمديد تلي مدة السنوات العشر بثلاثة أشهر على الأقل. والمقصود هو عشر سنوات من مدد التمديد، لا مجرد مرور عشر سنوات تقويمية في كل صورة من صور العقد.

تاسعاً: الأسباب القانونية الأساسية للإخلاء

لا يكفي طلب المالك أو انتهاء سنة العقد لإجبار المستأجر على المغادرة. ويقع الإخلاء القسري عبر مسار قانوني يستند إلى سبب معترف به وإلى المواعيد والإجراءات الخاصة به. ومن أهم الأسباب:

السببالشرط الأساسيالمهلة أو الأثر الإجرائي
عدم دفع الأجرة أو المصروف الجانبي المستحقإنذار كتابي يتضمن مهلة لا تقل عن ثلاثين يوماً في إيجار السكن أو مكان العمل المسقوفتبدأ المهلة في اليوم التالي للتبليغ، ويجوز إنهاء العقد إذا بقي الدين من دون وفاء عند انتهائها
تعهد الإخلاءتعهد كتابي صالح يصدر بعد تسليم العقار ويحدد تاريخاً للإخلاءتبدأ المتابعة التنفيذية أو ترفع الدعوى خلال شهر من التاريخ المتعهد به
إنذاران محقان بسبب عدم الدفعإنذاران كتابيان محقان خلال سنة إيجارية واحدةترفع الدعوى خلال شهر من نهاية سنة الإيجار المعنية؛ وتختلف القاعدة التفصيلية للعقود التي تزيد على سنة
حاجة المالك أو زوجه أو فروعه أو أصوله أو من تلزمه إعالتهم قانوناًحاجة حقيقية وصادقة إلى السكن أو مكان العملفي العقد المحدد ترفع الدعوى خلال المدة القانونية بعد نهايته، وفي غير المحدد ترتبط بمواعيد الإنهاء العامة
حاجة المالك الجديدإخطار كتابي يصل خلال شهر من اكتساب الملكية مع وجود حاجة قانونية حقيقيةترفع الدعوى بعد مضي ستة أشهر من التملك، أو يُستخدم طريق نهاية العقد ضمن مدته الخاصة
إعادة البناء أو التعمير الجوهريأعمال ضرورية يتعذر معها استعمال العقارترتبط الدعوى بنهاية المدة والمواعيد القانونية الخاصة
اكتمال عشر سنوات تمديداكتمال مدد التمديد المنصوص عليهاإشعار قبل نهاية سنة التمديد بثلاثة أشهر على الأقل

وقد تُحفظ مهلة الدعوى في بعض أسباب الإخلاء إذا وجّه المالك، ضمن المهلة الأصلية، إخطاراً كتابياً بأنه سيقيم الدعوى؛ عندئذ تمتد مدة رفعها سنة إيجارية واحدة وفق المادة ٣٥٣. ولذلك تختلف نتيجة أي ملف باختلاف سبب الإخلاء وتاريخ التبليغ وتاريخ انتهاء سنة الإيجار.

عاشراً: تعهد الإخلاء

تعهد الإخلاء وثيقة مستقلة يلتزم فيها المستأجر كتابةً، بعد تسلمه العقار، بإخلائه في تاريخ معين. وعند صحة التعهد وعدم حصول الإخلاء في موعده، يستطيع المالك بدء التنفيذ أو إقامة الدعوى خلال شهر من ذلك التاريخ.

وتؤثر في صحة التعهد وقوته الإثباتية مسائل منها تاريخ توقيعه الحقيقي، وصدوره بعد تسليم العقار، وتحديد تاريخ الإخلاء، وصحة التوقيع، ووجود ضغط أو خانات ملئت لاحقاً. ولهذا لا يعد التعهد ورقة شكلية عديمة الأثر، كما أن إدراجه في حزمة أوراق العقد أو تأريخه بيوم العقد قد يفتح نزاعاً حول تحقق الشروط التي يتطلبها القانون.

حادي عشر: تغيير القفل أو قطع الخدمات أو الدخول من دون إذن

لا يمنح دين الأجرة أو الخلاف مع المستأجر المالك سلطة تنفيذ الإخلاء بنفسه. فتغيير القفل، وإخراج الأثاث، والدخول إلى المسكن من دون إذن، أو قطع الماء أو الكهرباء بقصد الضغط، لا يمثل مساراً قانونياً للإخلاء، وقد ينشئ مسؤولية مدنية أو جزائية بحسب الوقائع.

ويتطلب الإخلاء القسري سنداً وإجراءً رسمياً وتنفيذاً من الجهة المختصة. وفي المقابل، تكون صور القفل والعدادات، ورسائل الطرفين، وبيانات شركة الخدمة، والعقد، وإثباتات الدفع، وتقارير الشرطة أو الوقائع العاجلة عناصر محتملة في إثبات سبب الانقطاع أو الدخول والأضرار الناتجة عنه.

ثاني عشر: الفواتير والصيانة ومصاريف البناء

يلتزم المالك بتسليم المسكن في حالة صالحة للاستعمال المتفق عليه والمحافظة عليه كذلك طوال العقد. وتقع الإصلاحات الجوهرية والإنشائية في الأصل ضمن التزامه، مع مراعاة سبب العطل ونص العقد والقواعد الآمرة. أما المستأجر فيتحمل عادةً مصاريف الاستعمال مثل التدفئة والماء والكهرباء، ومصاريف التنظيف والصيانة العادية اللازمة للاستعمال، ما لم يقض الاتفاق أو العرف المحلي على نحو آخر في الحدود الجائزة.

وتختلف المصاريف العادية للبناء عن النفقات الاستثنائية أو الإنشائية. كما أن تسجيل قراءات العدادات والديون القائمة عند التسليم يحدد الفاصل بين استهلاك المستأجر الجديد والالتزامات السابقة. وإذا بقي اشتراك خدمة باسم المالك، تصبح كشوف الاستهلاك والإيصالات وآلية التسوية بين الطرفين ذات أهمية خاصة؛ ولا يضمن عقد الإيجار وحده قبول نقل كل اشتراك لدى شركة التوزيع.

ثالث عشر: الإيجار من الباطن والأشخاص المقيمون في المسكن

في المساكن وأماكن العمل المسقوفة، لا يجوز للمستأجر تأجير العقار من الباطن أو نقل حق الانتفاع به إلى شخص آخر من دون موافقة المالك الكتابية. وقد يؤدي العقد الصادر من مستأجر أصلي من غير هذه الموافقة إلى نزاع بشأن استعمال العقار وإنهاء العقد.

كما أن تحديد الأشخاص الذين سيقيمون فعلياً في المسكن يرتبط بشروط العقد وبالتسجيل الإداري للعنوان. ولا تثبت الإقامة الصورية حقاً في السكن؛ فتسجيل شخص في عنوان لا يقيم فيه فعلياً، أو إنشاء عقد غير حقيقي لمجرد تسجيل العنوان، قد يؤدي إلى إلغاء القيد ونتائج إدارية تتصل بالحماية المؤقتة والخدمات والمساعدات والتعليم والصحة.

رابع عشر: عقد الإيجار وتسجيل العنوان وولاية الكيملك

يلتزم المشمول بالحماية المؤقتة بالإقامة في المكان الذي تحدده له الجهات المختصة، كما يلتزم بإبلاغ تغييرات العنوان والحالة المدنية والمواليد والوفيات خلال عشرين يوم عمل. ويخضع تحديث العنوان لمراجعة السكن الفعلي، وبيانات العقار، وولاية القيد، والقيود الإدارية النافذة.

ولا ينقل عقد الإيجار قيد الحماية المؤقتة من ولاية إلى أخرى. فإذا كان المسكن في ولاية مختلفة عن ولاية الكيملك، تبقى موافقة الانتقال أو الإذن الإداري مسألة سابقة ومستقلة عن اتفاق الإيجار. وحتى داخل الولاية نفسها قد يتعذر اعتماد عنوان بسبب وضع الحي أو العقار أو وجود قيود أو بيانات غير متطابقة.

الوثيقة أو الإجراءما يثبته أو ينظمهما لا يترتب عليه تلقائياً
عقد الإيجارحق استعمال العقار وشروط العلاقة مع المالكنقل ولاية الكيملك أو قبول العنوان إدارياً
تسجيل العنوانمحل الإقامة في السجلات الرسميةحسم صحة جميع بنود الإيجار أو ديون الأجرة
موافقة تغيير الولايةالسماح الإداري بتغيير ولاية القيد في حدودهانقل ملكية العقار أو الإعفاء من الأجرة
اشتراك الماء أو الغاز أو الكهرباءالعلاقة مع شركة الخدمة والاستهلاكإثبات قانونية وضع الحماية المؤقتة وحده

خامس عشر: عمولة الوسيط العقاري

وفق قواعد تجارة العقارات، لا تتجاوز عمولة الوساطة في الإيجار أجرة شهر واحد من المبلغ الوارد في عقد الوساطة، من دون ضريبة القيمة المضافة. ويقسم مجموع بدل الخدمة بين صاحب العقار والمستأجر بالتساوي، ما لم يوجد اتفاق كتابي على توزيع مختلف.

ولا ينشأ بدل خدمة مستقل لمجرد عرض العقار. ويوجد استثناء محدود للمصاريف الفعلية المتعلقة بالنقل إلى عقار يقع خارج القضاء الذي يوجد فيه المكتب، وفق الشروط النظامية والاتفاق ذي الصلة. وترتبط المطالبة بالعمولة أيضاً بوجود عقد وساطة عقارية مكتوب وتكوين عقد الإيجار الذي تمت الوساطة فيه. ويبين ترخيص المكتب وعقد الوساطة والفاتورة وما إذا كان المبلغ شاملاً للضريبة أساس المطالبة وهوية المستفيد منها.

سادس عشر: التمييز في عرض المساكن وتأجيرها

تحظر المادة ٥ من قانون مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التمييز عند عرض العقارات للجمهور، أو تأجيرها، أو تحديد شروط عقدها، أو تجديده، أو إنهائه، على الأسس التي يحميها القانون. وتشمل هذه الأسس الجنس والعرق واللون واللغة والدين والمعتقد والمذهب والرأي الفلسفي والسياسي والأصل الإثني والثروة والميلاد والحالة المدنية والحالة الصحية والإعاقة والسن.

ولا يمثل كل رفض فردي لإبرام عقد إيجار تمييزاً؛ فقد يستند الاختيار إلى سبب مشروع مثل القدرة على الدفع أو عدد المقيمين أو شروط متساوية تطبق على جميع المتقدمين. إلا أن عبارة من قبيل «لا نؤجر للسوريين»، أو فرض شروط أشد بسبب اللغة أو الأصل الإثني، قد تثير مسألة تمييز محظور بحسب الوقائع والأدلة والسبب الحقيقي للمعاملة المختلفة.

وتختص مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التركية «TİHEK» بفحص ادعاءات انتهاك حظر التمييز، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب، كما تبقى المسارات القضائية متاحة بحسب طبيعة الفعل والضرر. وتكتسب نسخة الإعلان، والمراسلات، واسم المكتب، والتاريخ، والسبب المكتوب للرفض قيمة إثباتية في هذا النوع من الملفات. ولا تحل الاتهامات العامة أو نشر البيانات الشخصية محل التحقق القانوني من الوقائع.

سابع عشر: مغادرة المستأجر وتسليم المسكن قبل المدة أو عند نهايتها

في العقد المحدد المدة، يمنع إشعار المستأجر بالإنهاء قبل نهاية العقد بخمسة عشر يوماً على الأقل امتداده التلقائي سنة أخرى. أما مغادرة المسكن قبل نهاية المدة أو من دون مراعاة فترة الإنهاء، فلا تنهي جميع الالتزامات فوراً. ووفق المادة ٣٢٥، تستمر التزامات المستأجر خلال مدة معقولة يمكن فيها إعادة تأجير العقار بشروط مماثلة.

وتنتهي هذه المسؤولية قبل انقضاء المدة المعقولة إذا وجد مستأجر جديد يتوقع من المالك قبوله، ويتمتع بالقدرة على الدفع، ويكون مستعداً لتولي العلاقة الإيجارية. ويُخصم من التزام المستأجر ما وفره المالك نتيجة عدم استعمال العقار أو ما كسبه من استعماله على نحو آخر.

ويحدد تاريخ التسليم الفعلي، ولا سيما تسليم المفاتيح، بداية تقييم الالتزامات اللاحقة. ولهذا تؤثر معاينة الحالة النهائية، وقراءات العدادات، وصور الأثاث، ومحضر تسليم المفاتيح وعددها، وتسوية الفواتير والضمان، في منازعات الأجرة والأضرار. أما ترك المفاتيح لدى جار أو في مكان غير موثق فلا يثبت بالضرورة قبول المالك استرداد المسكن.

ثامن عشر: التبليغات والتنفيذ والوساطة والمحكمة المختصة

قد تصل منازعة الإيجار في صورة إنذار، أو أمر دفع، أو متابعة تنفيذية، أو دعوى إخلاء، أو دعوة إلى الوساطة. ولكل إجراء طبيعته وميعاد الاعتراض أو الجواب الخاص به؛ فلا توجد مهلة موحدة لجميع منازعات الإيجار. ويؤثر تاريخ التبليغ الرسمي في بدء كثير من هذه المدد.

ومنذ ١ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٣، أصبح اللجوء إلى الوساطة قبل إقامة الدعوى شرطاً في المنازعات الناشئة عن علاقة الإيجار. ويستثنى من ذلك الإخلاء بطريق التنفيذ من دون حكم وفق أحكام قانون التنفيذ والإفلاس. ولا يعني الاستثناء أن جميع المنازعات المتفرعة من ملف التنفيذ خارج الوساطة؛ فالتكييف يتوقف على الطلب والمسار الإجرائي المحدد.

وتنظر محكمة الصلح الحقوقية، كقاعدة عامة، الدعاوى الناشئة عن علاقة الإيجار بصرف النظر عن قيمة النزاع. أما المتابعة التنفيذية والاعتراض عليها فلها قواعدها وجهاتها الخاصة. ولا تحوّل الجنسية السورية أو وجود الكيملك نزاع الأجرة أو الإخلاء إلى نزاع إداري؛ يظل الجزء الإداري مقصوراً على مسائل من قبيل ولاية القيد وتسجيل العنوان وقرارات الجهات الإدارية.

وعند انتهاء الوساطة باتفاق، تحدد الوثيقة نطاق الالتزامات المتفق عليها، مثل مبلغ الدين، وتاريخ الإخلاء، والضمان، والفواتير، وآثار التأخر. ويكون الحصول على شرح قابلية التنفيذ لازماً لوثيقة الاتفاق المحررة في هذا النطاق وفق المادة ١٨/ب من قانون الوساطة، ويصدر الشرح من محكمة الصلح الحقوقية المختصة مكانياً وفق موضوع الاتفاق ومكان عمل الوسيط.

تاسع عشر: السجل الإثباتي للعلاقة الإيجارية

تتوزع أدلة ملف الإيجار عادةً بين عقد الإيجار وملاحقه، وهوية المالك وسند صفته أو وكالته، ومحضر التسليم، وقائمة الأثاث، والصور، وقراءات العدادات، وكشوف التحويل المصرفي أو PTT، وإيصال الضمان والعمولة، والفواتير، والرسائل، وتعهد الإخلاء، والتبليغات، ووثائق الوساطة أو التنفيذ، وإثباتات تسجيل العنوان.

ولا تؤدي هذه المستندات وظيفة واحدة. فعقد الإيجار يثبت أصل العلاقة وشروطها، بينما يثبت التحويل دفع مبلغ معين، ويبين وصفه الشهر أو سبب الأداء. ويثبت محضر التسليم حالة العقار والمفاتيح، بينما يثبت السجل الإداري عنوان الإقامة. وتصبح الفجوات بين هذه السجلات ــ مثل اختلاف العنوان أو اسم الدافع أو تاريخ تسليم المفاتيح ــ من أهم نقاط النزاع الواقعي.

عشرون: مصادر النزاع المتكررة

من أكثر أسباب الخلاف شيوعاً الاعتقاد بأن عقد السنة ينتهي تلقائياً لمصلحة المالك، أو أن حد الزيادة المؤقت البالغ ٢٥٪ ما زال سارياً، أو أن «سعر السوق» يسمح بزيادة أحادية قبل مرور خمس سنوات. وينشأ خلاف متكرر أيضاً من دفع الضمان أو العربون أو العمولة نقداً من دون بيان، أو دفع الأجرة نقداً رغم وجوب توثيقها مصرفياً أو عن طريق PTT.

وتشمل مصادر النزاع الأخرى تعهد إخلاء فارغاً أو مختلفاً على تاريخ توقيعه، وعقداً من الباطن من دون موافقة المالك الكتابية، وعنواناً لا يمكن تسجيله أو لا يقع في ولاية الكيملك، وعقداً صورياً لا يطابق السكن الفعلي، وتسليم المفاتيح من دون دليل، وخلط المصاريف العادية للبناء بالإصلاحات الإنشائية، والاعتماد على وعد شفهي من وسيط بدلاً من نص العقد والسجلات الرسمية.

الحادي والعشرون: أسئلة متكررة

هل يحتاج السوري إلى جواز سفر حتى يستأجر مسكناً؟

يمكن تعريف حامل الحماية المؤقتة في عقد الإيجار ببطاقة الحماية المؤقتة ورقم هوية الأجنبي. وقد تطلب جهة أخرى جواز سفر أو مستندات إضافية لإجراء يدخل في اختصاصها، لكن هذا الطلب منفصل عن أصل إمكان إبرام عقد الإيجار.

هل يلزم توثيق العقد لدى الكاتب بالعدل أو عبر الحكومة الإلكترونية؟

لا يوجد، حتى ٢ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦، شرط عام يجعل التوثيق لدى الكاتب بالعدل أو الإبرام عبر بوابة الحكومة الإلكترونية ركناً في جميع عقود إيجار السكن. وقد تكون الوثيقة الرسمية أو الرقمية مطلوبة أو مفيدة في إجراء آخر بحسب الجهة والغرض. أما مشروع إلزام العقود الإلكترونية الذي أُعلن عن العمل عليه فلم يدخل حيز النفاذ حتى هذا التاريخ.

هل يحق للمالك طلب ضمان يعادل ستة أشهر؟

لا يتجاوز الضمان في إيجار السكن أجرة ثلاثة أشهر وفق المادة ٣٤٢. ولا يكفي تغيير اسم المبلغ إلى «أجرة مقدمة» لتجاوز الحد إذا كانت وظيفته الفعلية هي الضمان.

هل يستطيع المالك رفع الأجرة إلى سعر السوق بعد سنة؟

لا يملك المالك فرض ذلك منفرداً. فقبل مرور خمس سنوات يخضع الاتفاق على زيادة سنة التجديد، كقاعدة، لسقف متوسط مؤشر أسعار المستهلك لاثني عشر شهراً. وبعد خمس سنوات يمكن تحديد الأجرة قضائياً مع مراعاة المؤشر وحالة العقار والأجور المماثلة والعدالة.

هل يؤدي بيع المسكن إلى إنهاء عقد الإيجار؟

لا. ينتقل عقد الإيجار إلى المالك الجديد مع الملكية. ويملك المالك الجديد طريقاً خاصاً عند وجود حاجة حقيقية له أو لمن حددهم القانون، بشرط الإخطار الكتابي خلال شهر من التملك وإقامة الدعوى بعد ستة أشهر، أو استعمال طريق نهاية العقد ضمن مواعيده الخاصة.

هل يؤدي عدم فعالية الكيملك إلى حق المالك في طرد الأسرة بالقوة؟

لا. قد تؤثر مشكلة الكيملك في تسجيل العنوان أو الاستفادة من بعض الخدمات، لكنها لا تنشئ بذاتها حقاً للمالك في الإخلاء بالقوة. ويخضع إنهاء الإيجار والإخلاء لقانون الالتزامات والتنفيذ، بينما يعالج وضع الحماية المؤقتة والعنوان في مساره الإداري.

هل تسبق الوساطة دعوى الإيجار؟

نعم، في المنازعات الناشئة عن علاقة الإيجار منذ ١ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٣، مع استثناء الإخلاء بطريق التنفيذ من دون حكم في نطاق النص القانوني. ويتحدد تطبيق الشرط بحسب نوع الطلب والمسار الإجرائي.

الخلاصة

يستطيع السوري المشمول بالحماية المؤقتة استئجار مسكن في تركيا، ولا تلغي قيود شراء العقار أهليته لإبرام عقد إيجار. وتحكم العلاقة الخاصة قواعد واضحة بشأن إثبات العقد، والضمان الذي لا يتجاوز أجرة ثلاثة أشهر، وتوثيق دفع جميع الأجور عن طريق المصرف أو PTT، وسقف الزيادة المرتبط بمتوسط مؤشر أسعار المستهلك لاثني عشر شهراً، والتجدد التلقائي، وأسباب الإخلاء ومواعيده.

وفي الوقت نفسه، يبقى تسجيل العنوان وولاية الكيملك مساراً إدارياً مستقلاً لا يحسمه العقد مع المالك. وتظهر الحماية القانونية عملياً من اتساق هوية الطرفين، والعنوان الحقيقي، ونص العقد، وسجلات الدفع والتسليم، والتبليغات، مع التمييز الدقيق بين الملف المدني أو التنفيذي والملف الإداري.

ملاحظة قانونية: يقدم هذا المقال معلومات قانونية عامة محدثة حتى ٢ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦، ولا يمثل رأياً قانونياً في ملف معين. وتتغير النتيجة بحسب نص العقد، وتاريخ تسليم المسكن والمفاتيح، وعمر العلاقة الإيجارية، والتبليغات، وولاية قيد الحماية المؤقتة، والعنوان، ونوع الإجراء القضائي أو التنفيذي.